السيد محمدحسين الطباطبائي
131
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وقد أبهم سبحانه هذه الكلمات حيث نكّرها ، وأمّا الكلمات التي حكاها سبحانه عنهما في سورة الأعراف بقوله : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 1 » فليس فيها سؤال التوبة والمغفرة ، وإنّما هو تذلّل بالاعتراف بالظلم وميل وانعطاف إلى المغفرة والرحمة ، وإنّما لم يتعرّضا لسؤال التوبة إشعارا بغاية تذلّلهما وخضوعهما ، على ما هو الدأب في أدب المستغفرين من الذنوب بين الناس فتراهم يذكرون ذنب العاصي ثمّ مغفرة المعصيّ له ، ثمّ يسكتون ؛ تلويحا بأنّ الأمر إليه كيف شاء . وفي لفظ التلقّي - وهو الأخذ - معنى الاستقبال ، ففي معناه علم سابق ، كما يعطيه الاستقبال ، وقد كان عليه السلام « علّم الأسماء كلّها عقيب قول الملائكة لربّهم : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، « 2 » فهذا العلم كان من شأنه إزاحة كلّ ظلم ومعصية بالضرورة ؛ وإلّا لم يتمّ جواب الملائكة ، وقد عرفت ما هي حقيقة هذه الأسماء ، وأنّها وسائط الفيض لما دونها ، ولا يتمّ كمال مستكمل إلّا ببركاتها . وقد ورد في الخبر أنّه عليه السلام رأى أشباح أهل البيت وأنوارهم حين علّم الأسماء ، « 3 » وورد أنّه عليه السلام رآها حين أخرج اللّه ذرّيّته من ظهره ، « 4 »
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 23 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 30 . ( 3 ) . اليقين : 174 ؛ المسائل السرورية : 37 ؛ القصص للراوندي : 42 و 44 ؛ علل الشرائع 1 : 208 - 209 ، الحديث : 11 ؛ تفسير الفرات : 552 ، الحديث : 707 ؛ تفسير الإمام العسكري - عليه السلام - : 219 ، الحديث : 102 . ( 4 ) . الكافي 2 : 8 ، الحديث : 2 ؛ المناقب 2 : 248 ؛ علل الشرائع 1 : 18 ، الحديث : 2 ؛ علل الشرائع 1 : 10 ، 4 ؛ سعد السعود : 35 .